الشيخ الجواهري
352
جواهر الكلام
الحكمة في ذلك التمرين ، ضرورة كون المراد منه التمرين على نفس الأفعال لا نياتها كما هو واضح ، نعم بناء على التمرينية قد يتجه ذلك ، لكون الإثم فيه نية الوجوب في الواجب ، والندب في المندوب ، ودعوى أنه لا معنى للوجوب التمريني إلا الأولوية المتحققة في الندب أو الوجوب العقلي ، لقبح مخالفة الأمر من والد ونحوه عقلا ، ولا عبرة به إذا خالف الشرع ، يدفعها بعد الاغضاء عما فرضه من مخالفة الشرع لما حكم العقل بقبح مخالفته أن المراد منه التشبه بالبالغين بابراز الصورة الصادرة منهم ، كما هو واضح ، والله أعلم . ( النظر الثاني أقسامه ) أي مطلق الصوم الشامل للصحيح والفاسد ( وهي أربعة : واجب وندب ومكروه ) كراهة عبادة ( ومحظور ) ولو للتشريع ، أما ( الواجب ) ف ( ستة ) باستقراء الأدلة الشرعية ، والاجماع بقسميه ، الأول ( صوم شهر رمضان ) والثاني صوم ( الكفارات ) التي سيأتي تفصيلها إن شاء الله ( و ) الثالث صوم بدل ( دم المتعة ) في الحج ( و ) الرابع صوم ( النذر وما في معناه ) من العهد واليمين ونحوهما ( و ) الخامس صوم ( الاعتكاف على وجه ) كالنذر واعتكاف يومين الموجب لاعتكاف ثالث ( و ) السادس صوم ( قضاء الواجب ، القول في شهر رمضان والكلام في علامته وشروطه وأحكامه ، أما الأول ف ) لا إشكال ولا خلاف بيننا في أنه ( يعلم الشهر برؤية الهلال ) وحينئذ ( فمن رآه وجب عليه الصوم ولو أنفرد ، وكذا لو شهد فردت شهادته ، وكذا يفطر لو أنفرد ب ) رؤيته ( هلال شوال ) كل ذلك لصدق الرؤية المأمور بالصوم والافطار لها ، وصدق شهادة الشهر ، وللسنة المستفيضة أو المتواترة ، والاجماع بقسميه ، خلافا لما عن بعض العامة من عام صوم المنفرد وفطره إلا في جماعه الناس ، وهو محجوج بالكتاب والسنة والاجماع